د حافظ أحمد عجاج الكرمي
133
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
السفر ، فيذكر البيهقي ( ت 458 ه ) قول النعمان بن المقرن ، قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعمائة رجل ، فلما أردنا أن ننصرف قال : « يا عمر زود القوم » « 1 » . وهناك إشارات في المصادر تذكر أن بعض هذه الجوائز كانت تكون - أحيانا - نقدية . فيذكر ابن سعد ( ت 230 ه ) : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أجاز فروة بن عمرو الجذامي عامل قيصر على عمان باثنتي عشرة أوقية ونش ، قال : وذلك خمسمائة درهم » « 2 » وأجاز النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفود عبد القيس ، وبهرام ، وغسان ، وقضاعة ، وغيرهم بمبالغ نقدية مساوية لذلك « 3 » . لقد كانت الضيافة وحسن الاستقبال عامة للوفود والسفراء حتى في السفر ، ويتضح هذا من رواية الإمام أحمد ( ت 241 ه ) أن رسول هرقل قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو في تبوك ( سنة 9 ه ) . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معتذرا له من عدم وجود جائزة يجيزه بها فقال : « إن لك حقّا ، وإنك لرسول ، فلو وجدت عندنا جائزة لجوزناك بها ، ولكن جئتنا ونحن مرملون ( مسافرون ) فقال عثمان : أنا أكسوه حلّة صفورية ، وقال رجل من الأنصار : عليّ ضيافته » « 4 » . ويتضح من هذا أن كسوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وضيافته هما من حقوق الرسول كجزء من الاستقبال والتكريم . ويفترض أن يعامل رسل المسلمين هذه المعاملة . ولذلك فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يشترط على بعض الوفود تكريم رسله وضيافتهم . فيذكر ابن سعد ( ت 230 ه ) في معرض حديثه عن وفد نجران أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « اشترط عليهم مؤنة رسله وضمان الحماية لهم » « 5 » . لقد كانت هذه جزا من قواعد الدبلوماسية في فترة الرسالة ، طبقها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حياته ، ووصى بها صحابته عند موته ، فقد ذكر البخاري ( ت 256 ه ) في صحيحه بابا سماه « باب جوائز الوفود » أخرج فيه حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أوصى عند موته منها : « . . . وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم » « 6 » . أما بالنسبة إلى الرسائل نفسها فقد كانت تضمن الموضوع الذي أرسلت من أجله فهناك رسائل موضوعها « . . . إني أدعوك إلى اللّه واحده . . . » « 7 » . ويشرح أهداف
--> ( 1 ) البيهقي ، الدلائل ( ج 5 ، ص 365 ) . وانظر : الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 450 ، 451 ) . ( 2 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 262 ) . ( 3 ) م . ن ( ج 1 ، ص 262 ، 334 ، 339 ) . ( 4 ) أحمد ، المسند ( ج 4 ، ص 75 ) . ( 5 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 288 ) . ( 6 ) البخاري ، الصحيح ( ج 4 ، ص 84 ، 85 ) . ( 7 ) انظر رسائل النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى كل من قيصر وكسرى والنجاشي والمقوقس . حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم -